الجمعة، 13 مارس، 2009

موسيقى تصويرية

( مقطع من رواية موسيقى تصويرية

لتحميل نسخة الكترونية كاملة اضغط هنا )






الى :

ايرينى برسوم

محمد منير

1 – دُ ف

وهذا ليعطى انطباعا اعرفه انا ولن اصرح به .

كنا فى عربة القطار التى لا توحى ابداً بما قد يحدث داخلها , فالناظر اليها من الخارج قد يتوقع نظراً لما بها من اعداد هائلة من الرجال والإناث وجود احتكاكات جسدية متبادلة لا تؤدى الى الدفء فقط وأنما لإفرازات وسوائل ليس هذا مكانها , ومن فى داخلها نادراً ما يصادفه شئ غير عادى .. والبرد اللئيم المتواطئ فيما يجرى حدوثه يتظاهر بالقسوة الشديدة وعلن انه قارس وقاس ولا ينوى التراجع امام المحاولات المعتادة لصد هجماته الغادرة , فيتسرب عابراً الأجساد صانعاً انكماشات وخيبات امل لكل هذا الكم المريع من الملامح البشرية التى لا تستوعب أن للأخرين حقاً فى ان يروا حدها الأدنى من الجمال الألهى الممنوح لها . وهذا لايشجعنى مطلقاً على الغناء لمحمد منير بمزاج عالى وصهللة مستفيضة تنقلب الى لعلعة نارية عندما تجاوبنى القلة المتفردة من اصدقائى التى تعى معنى ان تغنى على الريق , ولأنه لا يهمنى رغم كل ما يحبط ويجبرنى على الصمت سوى رغبتى الحارقة فى الغناء , وهذا معناه ان روحى التى بينى وبينها عشرة عمر وعيش وملح تريد ان تفرح .. فهل امنعها وأخون ما بيننا , طبعاً وأكيد وحتماً وثلاثة بالله العظيم لايمكن فلأغنى وليذهب ما عدا ذلك الى قاع جهنم بجوار الشياطين الأخيار :

لاانا كنت بره ولا مهاجر

انا اللى جايلك من باكر

قلبى ولا البحر الهادر

عينى ولا الجمرة الليلة

الليلة يا سمرا يا سمارة

الليلة يا سمرا

ولابد من مصاحبة الأداء الحركى المنيرى , فترتفع كفى اليمنى لأعلى وانزل بها فوق رأسى , يدى اليسرى فى وسطى , تهتز ساقى اليمنى فى حركة دائمة , تضوى عينى , بخرج الكلام من داخل القلب مباشرة , انسى كل الحاجات , وهكذا يكون الغناء لمنير كاملاً , وتكون روحى قد رفرفت من السعادة وسحبتنى ورائها للاعالى , لحدها الأقصى من مساحات الله الممنوحة لها والتى ان تخطتها لهلكنا : ربنا يستر ولا تكون روحى لها فى الكيف , فتأخذنى فى نوبة غناء كهذه الى حيث لا نعود .

.., كان وجهها لى وظهرى لها ولم يكن ذلك هو المهم وانما المهم هو اموت وأمسك بتلك القوة الخفية المتمكنة التى جعلتنى انظر خلفى مع عدم وجود داعى لذلك , من فى قدرته ان يدير رأسى وأنا فى حالتى تلك .. انه متناهى العظمة أكيد , لا أحد سواه سبحانه , وقد يكون ثانى الأسباب هو هروبى من بلادة العيون الغبية التى ترمقنى بتعجب غريب وتسائل وكأنهم ينظرون لمجنون يمارس طقوس جنونه , او لعل السبب الحقيقى لم اكن لأدريه او يصلنى قبلاً لعدم حلول الأوان .

من هذه الأنثى التى كانت تسلط عينيها فوق ظهرى فى المنطقة الواقعة ما بين خلفية عينى وقلبى - فقط وليس أدنى من ذلك – عند التفاتى للخلف , بنظرة لم يكن بها اندهاش كالأخرين ولا أعجاب بتقليدى لمنير وليس تعجباً من خلقة ربنا , وأنما نظرتها فيها الكثير جداً من مكر الله الذى نبه قلبى كما اراد لهذه الأنثى التى توعدنى بها منذ الأزل ولكنه شاء ان تأتى منها هى – قال يعنى هو مالوش دعوة , دى هى اللى روحها طست فى روحى كده لوحدها .

وأنا من غبائى لم انتبه الا الآن , فهى وبتدخل مباشر من الله بدأت فيضانتها تفيض وتكتسح وتغرق كل ما لها وما تملكه من مقاومة وصمود وطولة بال . فوصلنى ندائها حارق , مدمر لكل من ليس هى , زاعقاً بى : ما تحس بقا يا حمار , يا عديم الدم يا ساقع .

ولأن عيناها قالت الكثير , الجميل فى لمحتها البارقة الراعدة , ولأن ما خفى فى عيناها المرتدة خجلاً وحياءاً أعرفه جيداً وما ورائه , دائما يكون اعظم , اكيدة هذه العظمة , جعلتنى رغم قتالها العنيد لتبقيه خافياً عنى , مغيباً بداخلها , اترقب الآتى وأنتظر بقية ما تريد ان تبوح به لى وما تريده ان يصلنى , من أول هذا اردت الأطلاع على منتهاها , ماذا تريد تلك الأنثى , التى وكأنها خلقت فى هذه اللحظة التى اصطدمت فيها عينى بعينها , فى هذه العربة , عند تلك الأشارة الألهية من عيناها التى جعلتنى انتفض محيياً بتعظيم سلام مربع لملائكة العشق وهم صاعدون بعد ان وشموا ملامحى عندها .

الخميس، 12 مارس، 2009

عموم الليالي التي




( مقطع من رواية عموم الليالي التي

لتحميل نسخة إلكترونية كاملة اضغط هنا )




يقول المخرج
أنها أشياء تحدث
لكن الرب بعثنا
لندقها مثل الوشم الأخضر
فى ستائر عقولكم
بالتصوير
البطئ.

ـ أعدكم بشرفى:
قريبا جدا
سوف ينسانا الرب .. مؤمن سمير


ـ لأنى لا استطيع ولن اصدق انك يمكنك أن
تفعل أى شئ مهما كان دون جمهور.

.. جونتر جراس .








من وأنا صغير ، لست صغيرا جدا ، ذلك الصغر الذى قد تكون فيه مشاكلى غير مهمة ويكون توقع رحيلها بعد حين لن يطول ، أمرا واردا جدا ، ولكنه ذلك الصغر الذى يكون فيه قد مر وقتا كافيا لكى أُدرك ماذا تعنى كلمة مشكلة . وهذه المشكلة تتبعنى وتتعبنى وايضا تقلقنى وتفسد أوقات فراغى الىّ ، تحيل ساعة فرارى من البشر الى نفسى لساعة فرار اليها.
أنها مشكلة استعصت ،انتشرت بى، توغلت ، فحدث اقتحام لم أملك له دفعا.لقد تجاوزت كونها مشكلة ، ففيما يبدو أنها تمكنت منى تماما .
هذا.. وبعد ، هل أستسلم وأخفض يدى بالسلاح وأكف عن الدفاع عنى ، تاركا لها زمامى , مسلما لها قيادى لتسحبنى من حبل روحى الى حيث يكون هلاكى . أأدعها ببساطة تجرجرنى ورائها وتفقدنى توازنى وأنا اقف امامها عاجزا ، مدلدل الأذنين ، مرخى الذراعين ، لاينقصنى الا أن افتح ساقاى فتخترقنى. يا سلام وما نفعى حين ذاك ، وأين جدواى وضرورتى فى هذه الدنيا وكيف اواجهنى بعد ذلك ، بل وكيف أقف أمام اولئك الناس أعظهم وأتلقى أعترافاتهم وأنقل لهم الثقة وأعطيهم إيمانا وشجاعة يحتاجونها لمواجهة الشياطين، وكيف ياخذون عنى الصبر الازم للوقوف فى وجه هذه الايام السوداء. أن ما اطلقه فيهم ، احتاجه أنا قبلهم لصراعى القديم ، المستمر مع مشكلتى ، فأنا لن اهرب منها ، لن اتراجع أمامها لأعطيها فرصة أن تزنقنى فى الحائط وتجهز علىّ لن اعطيها ظهرى واجعلها تهزمنى : والمسيح الحى ما هاسيبها تغلبنى، ياأنا يا هى
عندما قلت هذه الجملة علا صوتى دون رغبة منى وبلا وعى تقريبا ، فانتبهت الى ثورتى ، تداركت اعصابى وافلاتها ، زفرت متنهدا كضربة اخيرة قاضية على غضبتى المفاجئة وعدت لحوارى مع نفسى:
اننى لو كباقى الناس ، بمعنى أن أوجد بينهم دون أن أثير بوجودى قلقا وتحفظات وأحدث ربكة ولو أننى استطيع التحرك بحرية وسلاسة كما يفعلون ، لو أننى اقدر على فعل ما يفعلون دون أن القى مليون مستنكر ومليون منتقد وكذا مليون آخرين يصطادون فى الماء العكر، لو يحدث ذلك ويتاح لى لحاربت هذه المشكلة بمعننة وروقان بال وجبت أمها الأرض: ـ حافظ على الفاظك يا ابرام ، حد يسمعك تبقى حكاية ـ
فقط لو أنك تصمت وتدعنى فى حالى ، الايكفينى من هم بالخارج حولى ، فتقفز لى انت من الداخل ، ياسيد يا محترم أننى لست بحاجة لأثنين ابرام ، فلاتعش لى فى دورالضميراليقظ الذى ينبه صاحبه الى اخطائه ويحاول انقاذه ، لست فى حاجة اليك الأن ولا بعد الأن.
ـ يا ابرام هتعوذنى ، انت داخل حرب مع مشكلتك اللى مغلباك دى وانت لوحدك مش قدها
ـ بل أننى قادر عليها وقدها وقدود ثم أن الرب راعى فلايعوزنى شئ
ـ ماشى يا ابرام وخد بالك لولا أنى ضميرك يعنى أنا مؤمن بالرب اكتر منك ولولا أن عقلى كبير وما باحبش اغلط فى حد كنت قلتلك ابقى خللى الرب ينفعك،ع العموم براحتك واوعى بقى من وشى فى الساعة الضيقة دى لاحسن المشرحة مش ناقصة جثث .
- غور يا شيخ .
علا صوتى مرة أخرى بضيق وزهق بالغين وأن كان اخشى ما اخشاه من علوه أن يسمعنى مدحت فيبدأ معى حوارا لن ينتهى بسهولة ، ولفت نظرى فى الجملة التى قلتها لضميرى عانيا بها أن يذهب بعيدا عنى , أننى قلت : غور يا شيخ ، فأحلت صوتى للداخل وبدأت اتساءل: لماذا لم اقل له :غور يا قسيس، رغم أن استبدال كلمة شيخ بكلمة قسيس مع الاحتفاظ بالمقطع الأول الجميل سيكون انسب واكثر ملائمة لجو الكنيسة التى اوجد بها ، وكلمة شيخ هذه مستهجنة وغير مستحبة ولا داعى اطلاقا لذكرها هنا ، فهل لأن تغيير الكلمات سيؤدى الى أن تصبح الجملة غير جذابة ، بل انها غير جميلة بالمرة ، أن وقعها ثقيل على الأُذن ، ليست محببة للسمع وخفيفة الدم مثل غور ياشيخ وايضا لأننى لم اسمعها من أحد قبلا واعتقد أننى لن اسمعها فى قادم الأيام ، وايضا لأننى تربيت وأنا اسمعها كذلك وحدث مرارا أن قالتها لى ـ الله يقدس روحها ـ أمى وكانت تخرج من بين شفتيها كما السكر : غور يا شيخ جاتك ستين نيلة ، أو فى مناسبة أخرى ليست سعيدة طبعا : غور يا شيخ انا عارفة فرحان لى بروحك كده ليه . وقد قالها لى أبى هو الأخر كثيرا عندما كنت اعارضه ولا اوافقه على أن أسلك الطريق الذى أوصلنى الى أن أكون ابونا ابرام ، وكان فى قول أبى لها حتمية تؤكد أنه لا يصلح ولا يصح أن تقال بغير ذلك من الالفاظ قال ـ الله يقدس روحه ـ : غور يا شيخ قطر يزهملك . ومع أنه قدس الله روحه افسدها بهذا اللفظ الأخير البشع الآتى من الزهملة والتى يراد بها فى سياق المعنى أن يقول لى أنه يود لو أن القطار شندلنى ، فما كان سيسوئه لو قالها هكذا : غور يا شيخ قطر يشندلك .

هذا ولهذا لم أقل ولن أقول جملة غور يا قسيس ابدا ، فهى أن نطقتها ستجلب لى متاعب كثيرة لا حاجة لى بها ولا أعانى من نقص فى المتاعب حتى اجلب الىّ المزيد. فلو سمعنى أحد الموجودين بالكنيسة وأنا ارددها لأى سبب فسيظن بيقين أننى قد بعت القضية وأصبحت عميلا وما اكثر الجهات التى سأتهم بالعمالة لها ـ ليس اهمها أو اخطرها جهة المسلمين . وتكمن عبقرية الجملة فى تحايلها باستخدام لفظ شيخ ، فأن كلمة شيخ فى اللغة العربية لا تعنى فقط أنه رجل دين ، بل أنها اقرب لمعناها الأخر والمقصود به الأشارة الى رجل كبير السن ، اما عندنا نحن المسيحيين الاجلاء لاتعنى كلمة قسيس سوى ذلك الرجل الذى يتبع الرب والكنيسة ويلتحف دوما بالسواد. ولانه ولسبب طائفى بعض الشئ أن الشيوخ كثيرون جدا ، كل البلد شيوخ ويقابلهم قلة فى اعداد القساوسة ، فلو غار احدا منهم أى ذهب فى ستين مصيبة فستكون مشكلة.
مشكلة: ـ ها هى مشكلتى تعاود الهجوم وكأنها تذكرنى بها ، معتقدة أننى قد أكون نسيتها ، لا تعلم أننى لا احاول ذلك ، تفضيلى للهجوم يغلب ميلى الى الدفاع الذى قد يؤدى الى فشل ذريع ، فتسقط الحصون الدفاعية ويجرى اختراق.. يجرى اختراق وكأنى لا ادرك أنها اخترقتنى فعلا ، اننى سئ ، النقص يملأنى كغيرى ، أكابر وأعاند ولاأُقر الحقيقة واتحاشها ، هذا ليس علاجا يا ابرام ، تيقظ ، أفق ، لاتكن مغفلا دع الحمق جانبا الأن أنك على وشك اعلان الحرب فلتكن مستطيعها فات أوان أن تلهى نفسك وتخدعها وتقول أنها ليست مشكلة أو أنها لا تتجول بك.

البابا




( مقطع من رواية البابا
لتحميل نسخة إلكترونية كاملة
اضغط هنا )


الى :

المجرم الروائى العظيم مارسيل بروست
صاحب البحث عن الزمن المفقود
وصاحب الجنين الذى فى دماغى .

ـ ليس مكتوم لن يستعلن
ولا خفى لن يعرف.
(انجيل متى الاصحاح العاشر ـ 26 )


ـ فى كل هذا الكون اما ان تكون رجلا
واما ان تكون رئيسا للجمهورية .








.. وكلما مدت يدها لتخرجه , سحبتها وهى تنظر حولها بقلق . وعندما يتساءل احد ممن حولها : فيه ايه يامقدسة . تجيب وهى تصوب صابعها فى وجه من اودى به الفضول الى ان يسأل فيما لا يعنيه : اسمع لا انت ولا الف زيك.
ثم تصلب وتمد يدها مرة اخرى لتتناوله من مكمنه ، اتمت الدخول واستقرت يدها مدة ثم انتفضت ساحبة يدها وهى تدير بشك بالغ رأسها بين الجميع قائلة : حد منكم فهم حاجة ، انتو عرفتوا اللى حصل .
فأجابوها والضيق منها يشتد : يا مقدسة ما يصحش كده ، انتى بكده هتضيعى الدنيا ، مش معقول اللى بتعمليه ده
فأعادت النظر الى السيدة التى يتواصل صراخها والمها وصلبت من جديد واجبرت يدها على المطاوعة وادخلتها وقلبها مرووش ولما استقرت بالداخل ولما المدة اعلنت ان السكة امان وانقلبت فى الماضى وما جرى لم يجرى ، ابتسمت ونظرت حولها مشجعة ومطمئنة وقالت لنفسها : انا كنت هاتجنن، منين ييجى لمخلوق زى ده انه يعرف الحركة قليلة الادب دى ازاى يا لويزا ، انا باين كبرت وعقلى خف .
ثم وعلى غفلة صرخت من الخيانة والغدر ووجع الخداع الذى وقعت فيه : آه , آه ، لأ، لأ، ده كتير قوى ، انا عمرى ما حصلى كده
فقال احد الواقفين حولها وبعد المراجعة واعمال العقل يتضح انه الاب : يا مقدسة حرام عليكى ابنى ومراتى هيموتوا، ايه الجنان اللى انتى فيه ده
قالت المقدسة بعصبية بالغة وهى ضامة قبضة يدها : انت اب فاشل انت معرفتش تربى احسنلك البتاع اللى ف بطن امه ده يموت وتموت امه كمان كرياليسون ، كرياليسون
فقال الاب وهو مدهوش : انتى هبلة يا ست انتى ، ايه المصيبة دى يا بابا انا من الاول قلتلك بلاش الولية دى اهو الواد هيموت فى بطن امه وهى عمالة ترغى فى كلام فاضى ، سايبة الواد وامه وقاعدة تحكى
فوجهت المقدسة حديثها الى الجد مضطرة بما ان الاب ادخله جبرا فى الموضوع : يا بيه يا محترم ابن ابنك ده عيل وسخ ، هو مش لسه فى بطن امه بس صايع ولو طلع هيبهدلكوا
فقال الاب متعديا على دور الجد فى الرد على المقدسة , مؤكدا بذلك ما قالته المقدسة منذ قليل عن انه اب فاشل ومعرفش يربى ففاقد الشئ لايعطيه فهولو متربى ما كان له ان يتجاهل اباه الذى هو الجد ويأكل عليه حق الرد : انتى بتقولى ايه ، يعنى ايه لو طلع انتى عايزانا ما نطلعوش
فقالت المقدسة بثقة : انا بقول كده انا عن نفسى مستحيل اغضب يسوع الرب واطلع عيل زى ده للدنيا
وهنا خلع الجد صمته وقال : ايه بس اللى مزعلك يا مقدسة انا مش قادر افهم انتى مالك ، قوليلى ايه اللى حصل وانا هاراضيكى واصالحك
: انت عايزنى اقول اللى حصل ، حاول تموتنى وانا ساعتها ممكن حب البقاء يخلينى اقولك ، سعيدة
، خرج الاب من جوه الصبر واندفع نحو المقدسة لويزا التى تمضى راحلة : انتى ايه ، حيوانة ، مش سامعة الزعاق ، مش شايفة ان مراتى بتموت م الالم وابنى جواها ، تعالى هنا
ومد يده التى يأكل بها ووضعها بقوة فوق رقبتها ثم ضم اليها اليد الاخرى التى لابد منها لأنجاح الكثير من الاعمال واتمامها ومنها الخنق ، فصرخت المقدسة : انت ليه كده ، عاوز ايه انا ممعيش دهب ولا فلوس ، خد كل حاجة بس سيبنى اعيش
لم يفهم الاب وتدخل الجد زائحا عنه الصمت الذى ارتد اليه مرة مرة اخرى فأزاحه بقوة اكبر فلصقه فى الحائط ، ثم نطق : بلاش عنف يا متى يا ابنى
: يا بابا انا مش مهم عندى وجع الايدين انا ممكن اضحى اكتر عشان ابنى يطلع للنور
ويده ـ الاب ـ ما زالت فوق عنقها ولكن الضغط اقل . قالت المقدسة : يا محترم مش ضرورى خالص يطلع هو للنور ، ندخله احنا كشاف نور جوه لحد عنده ولاحتى توصيلة كهربا من العداد
صرخ الاب ولكن من داخله غزاه الامل : ازاى بس
صرخت هى ـ المقدسة ـ : طب بلاش ، بلاش ننور له شموع
ويده ما زالت فوق عنقها ولكن الضغط يتزايد : وهينفع ، انتى بتضحكى عليا انتى لازم حد يموتك الليلة دى
تدخل الجد الذى منذ بعيد ركوبة للصمت : ما تقولى ايه اللى حصل يا مقدسة ، نجى روحك م الموت ، متى ابنى من ابرع واحسن قتالين القتلة فى المنطقة
قالت المقدسة بعناد رغم اشتداد الضغط على عنقها : ولا لو حتى مليون زى ابنك ده ، خليه يموتنى وانا ساعتها هاشوف شغلى معاه
وصرخت الأم فصرخ الأب: يا بابا أبوس إيدك هات لنا دكتور يلحق مراتى وإبنى،أبوس إيدك يا بابا على بال ما أخلص على الولية دى.
من جديد طلب الجد من الصمت أن يطلقه ويبدو أن الصمت فعل فقال لإبنه:يا متى يا بوى عليك لسه ها نجيب دكتور ومكتور،بس يا مقدسة لو تقوليلى اللى جرى لو تحكى لى، لترتاحى ونرتاح.قولى وتعالى نحب أيامنا وندوب فى ليالينا.
حلت فى المقدسة فورة غضب أمكنتها الخروج من قبضة متى وقال للجد الذى استفزها: لأ يا سى مرقص،مش أنا بتاعة ليالينا،لعلمك لما كان جوزى،شوف جوزى مش حد تانى،لما كان بيحاول يعمل معايا قلة أدب فى الليالى،كنت أقف وأقوله لأ بالنهار ونور الرب مالى الدنيا وعشان إيه عشان أشوفه بيحطه فين مش أبقى ضايعة فى الضلمة ومش دريانة إن كان ورا والا قدام، أنا برضه متربية كويس يا سى مرقص.

مؤامرة على السيدة صنع الله


(مقطع من رواية مؤامرة على السيدة صنع الله

لتحميل نسخة إلكترونية كاملة اضغط هنا )



(( ملحوظة : النص يقرأ من الأسفل إلى الأعلى ))




ما تغلطى ولتانى مرة بقولك شكراً , تعالى ننزل
قلت بحماس عالى وفخر مرتفع : ابداً , انتى عمرك
فحصل ونمت معاك , ايه بقا غلطانة أنا .
بس انت في أزمة ولا اساعدوش ده مستحيل ,
وأنا مقدرش اشوف حد من اصحاب حبيبى مش
اخلاق أو حتى يا عم غالية ,طب وليه ما أنا موجودة
ماتجيب واحدة أى كلا م أو مش نضيفة ومعندهاش
وهتنزل تدور على واحدة تريحك , صح , أنا قلت بدل
ومكبوت ومجلات دار التحرير للطباعة والنشر تعباك
معاك ليه , مش انت قلت لى يومها انك تعبان
وبلا أى ريحة تردد قالت : طبعا , امال يعنى هنام
تفهمينا انك نمتى معايا علشان تجاملى حبيبك .
فلوس من بابا . وكان رده : يعنى انتى عاوزة
زعلان على تكاليف التصوير أنا ممكن اروح اجيب لك
حاجات بسيطة . وألى صديقى : وبعدين انت لو
بثقة ليس بها افراط قالت : لا ولا حاجة يا حبي دى
الف الف شكر . وهى ليست متوترة ولا غاضبة وانما
عارف انك هترفعى راسى في اى مكان واى زمان ,
نفختنى بكلامها الحلو فقلت: أنا متشكر , كنت دايما
لأن مفيش بينا الكلام ده .
الواجب ولا مستنية منك شكر ولا حتى من حبيبى
, انت بقا صورت , ده مش ذنبى , أنا كنت باعمل
وجاملتك علشان انت صاحب حبيبى وخلاص انتهينا
داعى ولو ضعيف لأنى انكر , أنا قدمت لك خدمة
انكر ايه يا عم , الصورة عمرها ما تكدب ومفيش
انتى هتنكرى . بحسم يليق بها اجابته حبيبتي :
كلنا زيه . فقال صديقى وحالته في انحدار للأسوء :
مش مظبوطة و: عصبى قوى وده طبع الايام دى ,
محاولة ترويق روحه . حتىحبيبتى قالت إن اعصابه
الموضوع ما يستاهلش كل الحمقة دى وان عليه
واعطيته واحدة هولز جايز تنعشه وفهمته إن
. مددت يدى طبطبت على كتفه , ناولته كوباية ميه
خلاص ده انتهى بعد ما شاف اللى حصل بين وبينك
هتضحكى ع الراجل الطيب و لسه فكراه مغفل ,
انتى لسه ليكى عين تتكلمى , انتى لسه
عليه ونقول هو ده اللى زعله وقال لها كمجنون:
الأفراح . جن صديقى دون سبب واضح نقدر نشاور
هنا للسما , ربنا يقدرنى ومعايا حبي ونردهالك في
كنت فكراها ماتت , متشكرة لك كتير قوى يمكن من
قالت له : كويس انك سجلت اللحظات دي وأنا اللى
وصديقى يحيا لحظاته االحالية منفعلا ضدها مع انها
بين جنس المجاملات وجنس المتعة والمزاج .
وأقوى من جهة اللذة والأثارة وهى طبعا لن تساوى
الجنسى وأكدت اننامعا سوف ننفذ اوضاع اجمل
معناه تقريبا يعنى انها غير راضية عن هذا الوضع
وقربت وجهها من الشاشة ثم تراجعت قائلة ما
ف ايدى , هكذا قالت , ولما إن دخلها اشتد انتباهها
شفت بس انما اللمس والشم وباقى اللذات لسه
قبل إن ترينى جسدها لكن ملحوقة انت يا دوب
واعلنت إن هذا خسارة لها فقد كانت تنوى إن تذلنى
تأففت عندما تصدر الشاشة جسمها كله عارى
باتكلم معاك بالصدق وانى ماينفعش اكدب عليك .
حاشية السوتيان قطن علشان بس تعرف أنى
على صدرى مش قلت انه منفوخ طبيعى ومانيش
صدرها , عادت تقول : شايف , فاكر قلت لك ايه
حتى كان على الشاشة المشهد الذي تعرى فيه
يا ابنى مليون مرة أنا انفع ممثلة سينما . صمتت
حبي , شايف أنا حلوة ازاى قدام الكاميرا , قلت لك
مشدوهة , مقتولة من السعادة وحدثتنى : بص يا
لكونها ترى نفسها على الشاشة , جلست
الفضيحة منى لها . بدأ الفيلم , انبسطت حبيبتي
المغزى على وجه صديقى لظنه إن هذا بداية لفعل
الفيلم مما كان من نتائجه سقوط ابتسامة سيئة
وهاجمنى اسهال , دخلنا عندى , عاودت عرض
لامستنى بطراطيف اصابعها , انتهى عهد الأمساك
اشتعل , أنا قلت لها تعالى ومددت لها كفى ,
نهائى تصور كم كانت رائعة . هو لم يرد وأنما وجهه
وأن بهدلت قلبى : ازيك انت كويس . ولا يمكن
وزة , رأته فقالت بطريقة جميلة مش عارف لها اسم
طرقته ,فتحت حبيبتي رأتنى فقلت مساء الخير يا
لى رد الا إن سحبته الى باب الشقة المقابلة ,
ليتزوج من مثل هذه البنت , غبى , متخلف وما كان
ولكنه مغفل يرى انه مستحيل إن يترك صديقه
إن بعد لحظات سيشمت فىٌٍِ وينتصر على حبنا
تلون وجه صديقى عند انتهاء الشريط فرحا وقدظن
الكثير , مثيرات الأعجاب لديها لاتنتهى, لا تتوقف .
شعار سيبونى اشتغل في صمت وهناك غير ذلك
الله عليه وهذا من اكثر ما يعجبنى فيها , رفعها
ذلك الذي جرى كان شيئا حقيقيا قد حدث . مبهرة ,
التضاجع , من سكات دخلت تانى في ثيابها ولا كأن
يتماشى مع ما تؤمن به من مبادىء. انتهى
كحت حتى , ظلت متماسكة ومبدية تعاون جميل
الشاشةبأمانة لم تنطق بكلمة ولا قلت أدبها ولا
هيأها للمضاجعة , دخلها وهى هناك جوه
الضى , تعرى صديقي ولكنه أزداد دمامة وعفاشة ,
عارية يضوى لحمها الأبيض دون تدخل منها في هذا
كانت تقوم عنه بذلك وتعود لوقارها الى إن بدت
للناس ساعدته , يعنى لو معرفش يفك السوتيان
وبكل أدب وذوق ورغبة صادقة جارفة لمد يد العون
صديقي , اقترب منها , مد يده وأخرجها من ثيابها
فوق كرسى , مؤدبة , لامة نفسها . ثم ظهر
حبيبتي على الشاشة رائعة منورة وهى جالسة
وفش غيظا وحقدا وأخرج الشريط وأداره : ظهرت
يعنى سيكون في شريطك أيها الأفعوان القذر . نفخ
حبي الخطير , المجرم يريد بتلك الأميرة شراً وماذا
قاطعا على صدق ووقوع ما حكاه عن حبيبتي ,
أرى شريط الفيديو الذي احضره خصيصا ليكن دليلا
الأنتحار ولكنه أصر لما لم أطاوعه على ضرورة إن
وفكرت انه يجب علىٌِ كصديق إن أساعده على
واعتبرته يعانى من إمراض نفسية حادة وخطرة
ولسه عند تمسكك بها ,دهشت من هذا الصديق
.. ولما سألني هل ما زلت مصرا عليها




الأحد، 8 مارس، 2009

ناس اسمهان عزيز السريين

(مقطع من رواية ناس اسمهان عزيز السريين
لتحميل نسخة إلكترونية كاملة اضغط هنا )
المعلومات الجنسية الأكيدة حتى هي وصلاني من عند أبي لذلك تبدو قليلة وهي ولا حاجة فهو لم يهتم، إلا مرة ومرة كمان غير محسوبة لأني كنت مضروبة بوكس على وداني فلم أسمع كلمة على بعضها مما قال، فيما يعلمني بهذا النوع من المعلومات الغامضة والتي قالها لي وهو يركبه العصبي وتمسك التهتهة في لسانه وكأنه ملسوع فيه بالنار والتي ليس بها تفاصيل أو شروح وتدوس بإصرار على أن الزنا حرام حرمانية لا تحتمل أي هزار والله لا يتواجد نهائيا في الجلسة التي تضم رجل وامرأة في حين يحضر الشيطان الرجيم دوما من غير ما يكون في إمكانه عمل غياب أو هروب لإن الرسول أحرجه وحط علىه حطة سودة وقال لا يجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان. وبالمرة لم يتعب أبي نفسه ويوضح لي ولا مرة من المرات ما هو الزنا ولما سألته قال هو الفاحشة ولأجل أنه سكت سألته تاني وإيه هي الفاحشة، شخط قائلاَ، قومي يا بت من قدامي، قومي يا كلبة، من دلوقتي هتكلميني عن الفواحش، عال والله. وتركني مؤمنة إيمان لسه بشوكه ولم يتلعب فيه خالص طوال كل الجلسات التعليمية التي ضمتني معه أن الشيطان معنا فهو لم يحدد رجل وامرأة بالإسم إذا هو يقصد الجميع وفهمت أن حتى أقوى حد شراني في الدنيا يخاف ويكش من الأماكن التي بها رجال فقط ولا يقترب من قعدة ليس بها أمرأة وهذا يعني أنه بيفهم وحساس وقربه ذلك مني فهو لا يخافني ولا يعتبرني عورة وعدم وجودي في الدنيا أحسن وخير وبركة وحسيت أنه ممكن قوي يكون بينا في أي وقت حاجات وتخيلته يحمل صفات النساء من الحنان والرقة واللطف والمشاعر الرهيفة وكمان تلقاه جميل ومسمسم وعينيه حلوة لذلك عادي ومفهوم لماذا لا يحضر وسط الرجال ما هو يخاف حد منهم يستحلاه ويكفيه على وشه مع ان مش دايما والله ولا لازم تكون مجالسته للنساء تعني أنه أصبح صالحا للنيك لكن لأنه شيطان يعلم طبع الرجال فالرجل لو لم يجد من ينيكه ممكن ينيك نفسه.
وصدور هذه المعلومات بس دون مزيد عن أبي شيء غريب وهو الذي من عاداته اللت والعجن والاهتمام الشديد بمواضيع أرى أنا أنها أقل أهمية وهو يرى أنها من أساسيات تربية الرجل المسلم لبنته المسلمة، وعنده التسالي والألعاب الإسلامية أهم وهي ليست تلك الألعاب التي تلهي عن ذكر الله ولو حتى كانت اللعبة مصنوعة في بلاد الكفار كذلك القطار الذي يسير على قضبان دائرية حوله أبي إلى لعبة دينية فقد جلب من لعبة أخرى بعض العساكر البلاستيك ولف حول كل منهم منديل أبيض كحجاج بيت الله ووضع في كل شباك عسكري على أعتبار أنه حاج ونزع الرسومات والكتابات الملصقة على عربات القطار ووضع قصاصات ورقية من صنعه كتب عليها حج مبرور وذنب مغفور وآيات قرآنية لزوم الحج ثم وضع نموذج زجاجي مصغر للكعبة في وسط الدائرة وشغل القطر وتركه يلف حوالين الكعبة وأمرني بالهتاف معه لبيك اللهم لبيك. ويقول لي كثيرا أنه عند الله في الآخرة سيطلب منه نصف أجري عن الحج الذي اعتقد أنني حبيته موت بسبب لعبته التي ظل فخورا وأصابته النفخة الكدابة بسببها لكونه شاف أنه قادر علىإأدخال أي حد للإسلام حتى إن كانت لعبة. وما كانت تلك هي لعبتنا الوحيدة فهناك لعبة المسلمين والكفرة، بسيطة وسهلة وعبارة هي عن أربع ورقات، ورقة مكتوب عليها مسلم والحمد لله والثانية نصراني أعوذ بالله والثالثة يهودي أستغفر الله والرابعة قد تكون فارغة أو يكتب أبي عليها أسم إحدى الديانات التي لم يستنضفها القرآن فما تم ذكرها فيه، بوذي مثلا وبجوارها يلعن دين أمه، ثم يطوي الورق أربع، خمس طيات ويلخبطهم قبل أن يرميهم على الأرض وطبعا ينفذ المسلم العقوبة التي على مزاجه على الكافر بالحزام الجلد أو المسطرة المعدن، والعقوبة مفتوحة وليس لها حد، وهذه اللعبة زفت جدا فالمضروب عندما ياتي عليه الدور ليكون ضارب بينتقم ويفتري في انتقامه وفي النهاية تخلص اللعبة واحنا كارهين بعض ومش طايقين نبص في وش بعض وكنت لو أطول سم لما استنيت ثانية قبل رشه على الملوخية التي يحبها. واللعبة الثالثة اكتشف أبي من أولها أنها غير مناسبة لي كبنت ولأنه وجد فيها بعضا من هتك العرض له ولي وعني كنت أكرهها وهي موجودة وباينة قوي وسط أسباب كرهي له وحتى اسمها مشبوه وليس من المقبول في الشريعة الإسلامية أن يلعب أب مع ابنته لعبة تسمى بعبص الكافر. وأنا أحمد الله هو يعلم قد إيه ولا من أجل أن أكون واضحة أنا أحمد الله صبح ومسا على رؤية أبي في هذا اللهو الإسلامي تضييع للوقت، فهذه أمور كانت تصلح لي زمان وليس بعد أن وصلت لهذه السن، وأن التعليم أولى بهذا الوقت .