الخميس، 12 مارس، 2009

البابا




( مقطع من رواية البابا
لتحميل نسخة إلكترونية كاملة
اضغط هنا )


الى :

المجرم الروائى العظيم مارسيل بروست
صاحب البحث عن الزمن المفقود
وصاحب الجنين الذى فى دماغى .

ـ ليس مكتوم لن يستعلن
ولا خفى لن يعرف.
(انجيل متى الاصحاح العاشر ـ 26 )


ـ فى كل هذا الكون اما ان تكون رجلا
واما ان تكون رئيسا للجمهورية .








.. وكلما مدت يدها لتخرجه , سحبتها وهى تنظر حولها بقلق . وعندما يتساءل احد ممن حولها : فيه ايه يامقدسة . تجيب وهى تصوب صابعها فى وجه من اودى به الفضول الى ان يسأل فيما لا يعنيه : اسمع لا انت ولا الف زيك.
ثم تصلب وتمد يدها مرة اخرى لتتناوله من مكمنه ، اتمت الدخول واستقرت يدها مدة ثم انتفضت ساحبة يدها وهى تدير بشك بالغ رأسها بين الجميع قائلة : حد منكم فهم حاجة ، انتو عرفتوا اللى حصل .
فأجابوها والضيق منها يشتد : يا مقدسة ما يصحش كده ، انتى بكده هتضيعى الدنيا ، مش معقول اللى بتعمليه ده
فأعادت النظر الى السيدة التى يتواصل صراخها والمها وصلبت من جديد واجبرت يدها على المطاوعة وادخلتها وقلبها مرووش ولما استقرت بالداخل ولما المدة اعلنت ان السكة امان وانقلبت فى الماضى وما جرى لم يجرى ، ابتسمت ونظرت حولها مشجعة ومطمئنة وقالت لنفسها : انا كنت هاتجنن، منين ييجى لمخلوق زى ده انه يعرف الحركة قليلة الادب دى ازاى يا لويزا ، انا باين كبرت وعقلى خف .
ثم وعلى غفلة صرخت من الخيانة والغدر ووجع الخداع الذى وقعت فيه : آه , آه ، لأ، لأ، ده كتير قوى ، انا عمرى ما حصلى كده
فقال احد الواقفين حولها وبعد المراجعة واعمال العقل يتضح انه الاب : يا مقدسة حرام عليكى ابنى ومراتى هيموتوا، ايه الجنان اللى انتى فيه ده
قالت المقدسة بعصبية بالغة وهى ضامة قبضة يدها : انت اب فاشل انت معرفتش تربى احسنلك البتاع اللى ف بطن امه ده يموت وتموت امه كمان كرياليسون ، كرياليسون
فقال الاب وهو مدهوش : انتى هبلة يا ست انتى ، ايه المصيبة دى يا بابا انا من الاول قلتلك بلاش الولية دى اهو الواد هيموت فى بطن امه وهى عمالة ترغى فى كلام فاضى ، سايبة الواد وامه وقاعدة تحكى
فوجهت المقدسة حديثها الى الجد مضطرة بما ان الاب ادخله جبرا فى الموضوع : يا بيه يا محترم ابن ابنك ده عيل وسخ ، هو مش لسه فى بطن امه بس صايع ولو طلع هيبهدلكوا
فقال الاب متعديا على دور الجد فى الرد على المقدسة , مؤكدا بذلك ما قالته المقدسة منذ قليل عن انه اب فاشل ومعرفش يربى ففاقد الشئ لايعطيه فهولو متربى ما كان له ان يتجاهل اباه الذى هو الجد ويأكل عليه حق الرد : انتى بتقولى ايه ، يعنى ايه لو طلع انتى عايزانا ما نطلعوش
فقالت المقدسة بثقة : انا بقول كده انا عن نفسى مستحيل اغضب يسوع الرب واطلع عيل زى ده للدنيا
وهنا خلع الجد صمته وقال : ايه بس اللى مزعلك يا مقدسة انا مش قادر افهم انتى مالك ، قوليلى ايه اللى حصل وانا هاراضيكى واصالحك
: انت عايزنى اقول اللى حصل ، حاول تموتنى وانا ساعتها ممكن حب البقاء يخلينى اقولك ، سعيدة
، خرج الاب من جوه الصبر واندفع نحو المقدسة لويزا التى تمضى راحلة : انتى ايه ، حيوانة ، مش سامعة الزعاق ، مش شايفة ان مراتى بتموت م الالم وابنى جواها ، تعالى هنا
ومد يده التى يأكل بها ووضعها بقوة فوق رقبتها ثم ضم اليها اليد الاخرى التى لابد منها لأنجاح الكثير من الاعمال واتمامها ومنها الخنق ، فصرخت المقدسة : انت ليه كده ، عاوز ايه انا ممعيش دهب ولا فلوس ، خد كل حاجة بس سيبنى اعيش
لم يفهم الاب وتدخل الجد زائحا عنه الصمت الذى ارتد اليه مرة مرة اخرى فأزاحه بقوة اكبر فلصقه فى الحائط ، ثم نطق : بلاش عنف يا متى يا ابنى
: يا بابا انا مش مهم عندى وجع الايدين انا ممكن اضحى اكتر عشان ابنى يطلع للنور
ويده ـ الاب ـ ما زالت فوق عنقها ولكن الضغط اقل . قالت المقدسة : يا محترم مش ضرورى خالص يطلع هو للنور ، ندخله احنا كشاف نور جوه لحد عنده ولاحتى توصيلة كهربا من العداد
صرخ الاب ولكن من داخله غزاه الامل : ازاى بس
صرخت هى ـ المقدسة ـ : طب بلاش ، بلاش ننور له شموع
ويده ما زالت فوق عنقها ولكن الضغط يتزايد : وهينفع ، انتى بتضحكى عليا انتى لازم حد يموتك الليلة دى
تدخل الجد الذى منذ بعيد ركوبة للصمت : ما تقولى ايه اللى حصل يا مقدسة ، نجى روحك م الموت ، متى ابنى من ابرع واحسن قتالين القتلة فى المنطقة
قالت المقدسة بعناد رغم اشتداد الضغط على عنقها : ولا لو حتى مليون زى ابنك ده ، خليه يموتنى وانا ساعتها هاشوف شغلى معاه
وصرخت الأم فصرخ الأب: يا بابا أبوس إيدك هات لنا دكتور يلحق مراتى وإبنى،أبوس إيدك يا بابا على بال ما أخلص على الولية دى.
من جديد طلب الجد من الصمت أن يطلقه ويبدو أن الصمت فعل فقال لإبنه:يا متى يا بوى عليك لسه ها نجيب دكتور ومكتور،بس يا مقدسة لو تقوليلى اللى جرى لو تحكى لى، لترتاحى ونرتاح.قولى وتعالى نحب أيامنا وندوب فى ليالينا.
حلت فى المقدسة فورة غضب أمكنتها الخروج من قبضة متى وقال للجد الذى استفزها: لأ يا سى مرقص،مش أنا بتاعة ليالينا،لعلمك لما كان جوزى،شوف جوزى مش حد تانى،لما كان بيحاول يعمل معايا قلة أدب فى الليالى،كنت أقف وأقوله لأ بالنهار ونور الرب مالى الدنيا وعشان إيه عشان أشوفه بيحطه فين مش أبقى ضايعة فى الضلمة ومش دريانة إن كان ورا والا قدام، أنا برضه متربية كويس يا سى مرقص.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق